السيد محمد الصدر
266
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلت : هذا وإن كان هو مسلك إجماع المفسرين . إلّا أنه مع ذلك يمكن القول بأن القارعة كما تكون في الآخرة تكون في الدنيا . وإن هذا الإيراد غير تام لعدة أمور : الأمر الأول : إن قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ، جملة مستأنفة ، لا ربط لها بما سبق . فلا تكون قرينة على الشكل المدعى في السؤال ، نعم ، ما يكون مرتبطا بما قبله يكون قرينة ، لأن للمتكلم أن يضيف على كلامه ما شاء من القرائن والحديث . إلّا أن هذه العبارة القرآنية غير مربوطة بما قبلها . إلّا أن هذا الوجه غير تام لمناقشتين : الأولى : الطعن في الكبرى : إن الكلام المنفصل تماما ، لا يكون قرينة ، على سابقه . كما لو كان بعد سكوت طويل . إلّا أن ظاهر الآية أنها نزلت دفعة واحدة . الثانية : الطعن في الصغرى : بوجود قرينة تدل على الارتباط وهو الفاء في قوله ( فأما ) فإنها تكون بمنزلة السببية ، كأنه ذكر العلة ثم معلولها . أي النتائج المترتبة على السياق الأول . الأمر الثاني : إنها ليست إشارة إلى يوم القيامة ، كما عليه مشهور المفسرين ، بل هما إشارة إلى ما بعد يوم القيامة . لأنه قال : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، أي في الجنة وقال : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . أي في النار . ويمكن أن يجاب بمناقشتين : الأولى : إن ما قيل في الأمر الثاني وإن كان صحيحا ، إلّا أنه سبحانه قال : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ وذلك يكون في يوم القيامة ، لا بعده . الثانية : إنه يمكن أن يكون المراد به مطلق الآخرة ، لا خصوص يوم القيامة . إلّا أن هذا على خلاف المشهور . فإن السياق واحد ، والقارعة هو يوم